وأخبر أن العباس سمح ما طلبه منه، ومثله معه، وأنه ممن لا يمتنع مما التزمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هذه كاللازم.
قال شيخنا الحافظ أبو زكريا النواوي - رحمه الله: الصحيح المشهور أن هذا كان في الزكاة، لا في صدقة التطوع، وهو الَّذي قاله أصحاب الشافعي وغيرهم [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فهي عليَّ ومثلها معها"هذا لفظ مسلم وأبي داود، ومعناه: إني سلفت منه صدقة سنتين، فصار دينًا علي.
وقيل معناه: أنا أؤديها عنه، والذي قال بهذا لا يجوّز تعجيل الزكاة، وقد جاء في حديث آخر في غير"صحيح مسلم"رواه الدارقطني:"إنا تعجلنا منه صدقة عامين [2] "، وقيل: يكون - صلى الله عليه وسلم - قد قبض منه صدقة عامين: العام الَّذي شكي فيه، إنها لدي من زكاة فيه العامل، وتعجل صدقة عام ثان، فقال: هي علي، وبمثلها معها.
وقد يكون - صلى الله عليه وسلم - قد تحمل الصدقة، وضمن أداءها عنه لسنتين، ولذلك قال:"إن عمَّ الرجل صنو أبيه"، وصوب بعضهم الأول، ولفظ البخاري والنسائي:"فهي عليه صدقةٌ ومثلُها معها" [3] ، قال البيهقي: يبعد أن يكون محفوظًا؛ لأن العباس كان من جملة بني هاشم تحرُمُ عليه الصدقة [4] ، وقال غيره: إلا أن يقال: لعل ذلك قبل تحريم الصدقة على آل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورأى - صلى الله عليه وسلم - إسقاط الزكاة عامين لوجه رآه، وحكى البخاري عن ابن إسحاق: هي عليه ومثلها معها، قيل: يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أخرها عنه عامين لحاجة كانت بالعباس إليها، وللإمام تأخيرُ ذلك
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (7/ 57) .
(2) رواه الدارقطني في"سننه" (2/ 124) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 111) ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - بلفظ:"أسلفنا صدقة عامين في عام".
(3) رواه النسائي (2464) ، كتاب: الزكاة، باب: إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق. وتقدم تخريجه عند البخاري.
(4) انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي (4/ 111) .