أتت عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه -، فقالت: إنَّ صفيَّة تحب السبت، وتصل اليهود، فبعث إليها عمر بن الخطَّاب، فسألها، فقالت: أمَّا السَّبت، فإنِّي لم أحبَّه منذ أبدلني الله بيوم الجمعة، وأمَّا اليهود، فإنَّ لي منهم رحمًا، فانا أَصِلُها، قال: ثمَّ قالت للجارية: ما حملكِ على ما صنعتِ؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فأنت حرَّة.
ورُويَ لها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة أحاديث، اتَّفق البخاريُّ ومسلم على هذا الحديث. وروى عنها: علي بن الحسين بن علي - رضي الله عنهم -، وروى لها: أبو داود، والتِّرمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، وماتت في رمضان زمن معاوية، سنة خمس، وقيل: في خلافة علي سنة ست وثلاثين [1] .
وأمَّا الرَّجلان المبهمان فقيل: إِنَّهما أُسيد بن حُضير، وعبَّاد بن بشر، صاحبا المصباحين، والله أعلم.
قولها:"فَقَامَ مَعِيَ لِيَقْلِبَني"-هو بفتح الياء- أي: يصرفني إلى منزلي، يقال: قلبه، يقلبه، وانقلب: إذا انصرف، قال الله - عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِلَيهِ تُقلَبُونَ} [العنكبوت: 21] ، كان أبو هريرة يقول لمعلم الصِّبيان: اقلبهم؛ أي: اِصرفهم إلى منازلهم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"عَلَى رِسْلِكُمَا"، هو بكسر الرَّاء وفتحها، قيل: هما بمعنى، من التؤدة وترك العجلة؛ أي: اثبتا ولا تعجلا. وقيل: هو بالكسر: التؤدة، وبالفتح: من اللِّين والرِّفق، وأصله: السير اللَّيِّن، والمعنى متقارب.
= والطبراني في"المعجم الكبير" (24/ 75) ، وفي"المعجم الأوسط" (8503) ، والحاكم في"المستدرك" (6790) .
(1) وانظر ترجمتها في:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (8/ 120) ، و"الآحاد والمثاني"لابن أبي عاصم (5/ 440) ، و"الثقات"لابن حبان (3/ 197) ، و"المستدرك"للحاكم (4/ 30) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (4/ 1871) ، و"صفة الصفوة"لابن الجوزي (2/ 51) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (7/ 168) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 614) ، و"تهذيب الكمال"للمزي (35/ 210) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (2/ 231) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (7/ 738) .