فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 1733

قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يزيدُ فِيهَا:"لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ" [1] .

اعلم: أنَّ التَّلبية هي الإجابة، وهي مثنَّاة للتكثير والمبالغة، ومعناها: إجابة بعد إجابة، ولزومًا لطاعتك، فتثنى للتوكيد.

واختلف أهل اللُّغة في أنَّ لفظ التَّلبية مثنًّى أم مفرد؟ فقال سيبويه: مثنًّى؛ بدليل قلب ألفه ياء مع الظهور، وأكثر النَّاس على قول سيبويه، وقال يونس بن حبيب البصري: لبَّيك: اسم مفرد لا مثنًّى، وألفه إنَّما انقلبت ياءً لاتِّصالها بالضَّمير؛ كلَدَيَّ، وعَلَيَّ، وهو مأخوذ من أَلَبَّ بالمكان، ولبَّ: إذا أقام به؛ أي: أنا مقيم على طاعتك، وقيل: من لُبِّ الشيء، وهو خالصُه؛ أي: إخلاصي لك. قيل: معناه: الخضوع، وقيل: المحبَّة، وقيل: القرب، فكأنَّه أجاب بكل واحد من هذه المعاني، قال القاضي عياض - رحمه الله: قيل: هي الإجابة؛ لقوله تعالى لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحجّ: 27] ، والله أعلم [2] .

وقوله:"إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ": أمَّا"إنَّ"، فتروى بكسر الهمزة؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ الحمد لله على كلِّ حال، وهو أجود في المعنى وأشهر نقلًا واختيارًا، ويروى بفتحها؛ لأنه يدلُّ على التَّعليل، كأنَّه يقول: لهذا السَّبب لبَّيتك.

وأمَّا"النِّعْمَةَ لَكَ"، فالأشهر فيها النَّصب عطفًا على الحمد، ويجوز الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، وقال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر إنَّ محذوفًا، تقديره: إنَّ الحمد لك، والنِّعمة مستقرة لك.

وقوله:"وَسَعْدَيْكَ"هي في إعرابها وتبيينها؛ كلبَّيك، ومعناه: مساعدة لطاعتك بعد مساعدة.

(1) رواه البخاري (1474) ، كتاب: الحج، باب: التلبية، ومسلم (1184) ، كتاب: الحج، باب: التلبية وصفتها ووقتها، وهذا لفظ مسلم.

(2) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 353) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 222) ، و"شرح مسلم"للنووي (8/ 87) ، و"لسان العرب"لابن منظور (1/ 731) ، (مادة: لبب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت