وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا": اللُّقطة؛ الشيء الملقوط، وهو بفتح القاف على المشهور الَّذي سُمع من العرب، أجمع عليه أهل اللُّغة، ويقال: بإسكانها، نقله الأزهريّ عن الخليل، وقاله الأصمعيُّ، والفرَّاء، وابنُ الأعرابي. ويقال لها: لُقاطة، بضم اللَّام، ولَقَط: بفتحها وفتح القاف بلا هاء، نقلهما شيخنا العلَّامة أبو عبد الله بن مالك الجياني، ونظم اللغات الأربع في بيت [1] :
لُقَاطَةٌ، ولُقْطَةٌ، ولُقَطَهْ ... ولَقَطٌ ما لاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ
ومعنى الحديث: لا تحلُّ لقطة حرم مكَّة إلا لمن يريد أن يعرِّفها أبدًا من غير توقيتٍ بسنةٍ، ثمَّ يملكها كغيرها من البلاد.
وقد ثبت في"صحيح مسلم"وغيره:"لَا تَحِلُّ لقطتها إلا لمنشد" [2] ؛ وهو المعرِّف مطلقًا. وأمَّا ناشدها: فهو طالبها. وأصل النَّشيد والإنشاد: رفع الصوت.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وَلَا يُخْتَلَى خَلاَه": الخلا: بفتح الخاء المعجمة مقصور، وهو الرَّطب من الكلأ. قال أهل اللُّغة: الخلا والعشب: اسم للرَّطب منه، والحشيش والهشيم: اسم لليابس منه. والكلأ، مهموز مقصور، يقع على الرَّطب واليابس، قال ابن مكِّي، وغيره من أهل اللُّغة: مما يلحن العوام فيه، إطلاقهم الحشيش على الرَّطب، وهو مختص باليابس.
ومعنى اختلائه: قطعه. فالخلا يحرم قطعه وقلعه، والحشيش يحرم قلعه ولا يحرم قطعه، والله أعلم [3] .
وقوله:"فقال العباسُ: يا رسول الله! إلَّا الإِذْخِرَ"العبَّاسُ: هو عمُّ
(1) انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه"للنووي (ص: 235) ، و"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح الحنبلي (ص: 282) .
(2) رواه مسلم (1355) ، كتاب: الحج، باب: تحريم مكة، عن أبي هريرة بلفظ:"ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد".
وقد رواه البخاري (2301) ، كتاب: اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة؟ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - بلفظ:"ولا تحل لقطتها إلا لمنشد".
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (9/ 125) ، و"تحرير ألفاظ التنبيه"له أيضًا (ص: 147) .