فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 599

وحاصله أن الطعام إذا بيع بغيره من نقد أو عرض فبيعه جائز ما لم يبع قبل قبضه، وإن بيع بطعام فإن كانا ربويين واتحدا جنسًا كقمح وشعير حرم فيهما النساء وهو التأخير والفضل وهو الزيادة، ولم يجز بيعهما إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، وإن اختلف الجنس كقمح وفول أو كانا غير ربويين كخوخ وتفاح أو أحدهما كقمح ومشمش حرم النساء فقط وجاز الفضل، ولو في الجنس الواحد لأن علة النساء مطلق الطعمية فيخرج من ذلك أنه (البيع للطعام بالطعام دون تناجز من الحرام) مطلقًا كيفما كان الطعامان لحرمة ربا النساء فيه مطلقًا، وإن بيع الطعام بالطعام مثلًا بمثل يدًا بيد جاز مطلقًا، ولعله هو الذي عنى بقوله: (والبيع للصنف بصنفه ورد مثلًا بمثل مقتضى يدًا بيد) لأن الجواز مع الأمرين المذكورين لا يختص بالصنف بمثله كقمح وقمح ولا بالجنس بجنسه كقمح وشعير، وإلا فهو مستغنى عنه بمجموع ما قبله وما بعده وكان حقه أن يؤخر قوله: (والبيع للطعام) ربوي أو غيره (قبل القبض) له بكيل أو وزن أو عد حيث اشترى على ذلك لا جزافًا فإن النظر إليه قبض (ممتنع) قيل تعبدًا، وقيل ليظهر في الأسواق وتطمئن النفوس به، ومحل المنع إذا كان مشترى أو مأخوذًا عن صداق أو رزق قاض لا عن هبة أو قرض، ولذا قال: (ما لم يكن عن قرض) وأحرى عن هبة فيجوز لمن تسلف طعامًا أن يبيعه قبل أن يقبضه ثم لا يبيعه مشتريه حتى يستوفيه لأن ضابط المنع في الباب أن تتوالى عقدتا بيع لم يتخللهما قبض، ويجوز أيضًا لمن تسلف طعامًا أن يوفيه عما في ذمته من بيع كما يجوز لمن اشترى طعامًا أن يسلفه لغيره قبل قبضه وليست هذه من البيع قبل القبض، وفي كون طعام الغصب كالقرض أو كالبيع نقلا الباجي عن الموازية وحكاية القاضي، ومنع الشافعي البيع قبل القبض في كل شيء، وحيث جاز البيع فلا بد من تعجيل الثمن وإلا كان دينًا بدين، وتجوز الإقالة والتولية والشركة في الطعام قبل قبضه لأنها معروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت