(وما) أي الصلح الذي (أبان غررًا) كعبد آبق أو رطل من شاة (بذا) أي بهذا الحكم وهو المنع والرد (اتصف) وقوله: والوضع مبتدأ وما بعده معطوف عليه وبذا اتصف خبر. (والصلح بالطعام قبل القبض من ذمة فذاك غير مرضي) أي جائز. وقوله: من ذمة صوابه من بيع لأن محترزه طعام القرض وهو في الذمة أيضًا لا طعام الأمانة فقط كما عبّر به في مفهومه إذ قال: (وإن يكن يقبض من أمانة فحالة الجواز مستبانة) قال في المقرب في مصالحة الزوجة. قلت: فإن كان الطعام من سلم قال فقال: لا يجوز أن يصالحها بشيء على أن يكون الطعام لهم لأنه بيع للطعام قبل قبضه، ثم قال: نعم يجوز إذا كان للطعام من قرض، وقد جمع بعضهم الموانع التي تتقى هنا فقال:
جهلًا وفسخًا ونسا وحط ضع
والبيع قبل القبض إن صالحت دع
ولو قال: وربا عوض ونسا لشمل ربا الفضل وبقي عليه الغرر واجتماع البيع والسلف وسلف جر نفعًا.
فرع: اختلف في الصلح على ترك القيام بالعيب فابن القاسم يرى أنه مبايعة بعد فسخ الأول فيعتبر ما يحل ويحرم من بيع وسلف وفسخ دين في دين، وأشهب يرى البيع الأول باقيًا وهذا عوض عن الإسقاط فيعتبر ما يحل ويحرم من سلف جر نفعًا، وفسخ دين في دين فمن اشترى عبدًا بمائة نقدًا ونقدها، ثم اطلع على عيب في العبد وأثبته أو أقر به البائع فصالحه بعشرة إلى شهر لم يجز عند ابن القاسم لأنه بيع وسلف لأنه اشترى حينئذ العبد بالتسعين وأخر بالعشرة، وجوزه أشهب لأنها عن العيب ولو كانت نقدًا جازت عندهما قاله ابن الحاجب.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 17