ينتقض، لكن مع براءة يقضى له بأخذه من الغريم ماله) ولا يخلو هذا الكلام عن تداخل. قال الشارح عن ابن الحاج: وإذا بيع على الغائب ملكه في دين ثابت عليه، ثم قدم وأثبت البراءة منه كان البيع في الملك ثابتًا ويرجع على الغريم بما قبضه من ثمنه ولا يعدى في الملك شيء اهـ. زاد الحطاب عن البرزلي ما نصه: وحكى التونسي في كتاب الاستحقاق أن له نقض البيع ودفع الثمن للمشتري، وفي العتق من الواضحة ما يدل على هذا. قال البرزلي: ومثل الأول للخمي في كتاب التخيير قال: ينفذ البيع إذا فات لأنه لم ينفذ إلا على الذمة. وفي الطرر: إذا ادعى الراهن أنه دفع الدين وأنكر المرتهن فإن لم يشترط المرتهن في العقد التصديق وأقام بينة على الدفع انتفض البيع، وإن لم تقم بينة حلف المرتهن ونفذ البيع قاله ابن فتحون. وهو مثل ما حكاه التونسي اهـ. فظهرت قوة كل من القولين، وكان وجه ما اقتصر عليه الشارح وغيره هو: أنه لو رد البيع مع حكم الحاكم به ما اشترى أحد مبيعه لتوقع فسخه ولا يخفى ما في ذلك. قال الشارح: وهذه هي مسألة الجارية الواقعة لشيخنا قاضي الجماعة ابن سراج، وخالفه فيها الكثير من معاصريه وصورتها: تاجر تسرى جارية بغرناطة وغاب بناحية تونس وادعت الضيعة فكفلها بعض حاشية السلطان ممن له وجاهة وكتب على سيدها النفقة إلى أن تجمل له قريب من ثمنها فرفع أمره للقاضي وأثبت دينه ذلك وغيبة المالك وملكه للجارية، وحلف على المتجمل له فقومت الجارية وصيرت في النفقة لكافلها فأعتقها وتزوجها، ثم قدم مالكها فتظلم من بيعها على الوجه المذكور وتعلق من الدولة بجهة لا تقصر عن تعلق خصمه، فكان هذا الخصام متكافيًا في الاستظهار بالوجاهة بين الخصمين اللذين بغى بعضهما على بعض، وعزه في الخطاب وظلمه بسؤال نعجته إلى نعاجه، وثبت الشيخ على حكمه ولم يبال بمخالفة غيره قف على ما ذكره هنا.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 40