ثم أشار إلى الرابع من المفقودين وهو مفقود المعترك بين المسلمين، وفيه أقوال اقتصر الناظم منها على قول ابن القاسم في العتبية فقال: (وحكم مفقود بأرض الفتن في المال والزوجة حكم من فني) أي من مات بالفعل فيورث ماله وتعتد زوجته من غير تأجيل إلا بقدر انصراف من انصرف وانهزام من انهزم كما قال: (مع التلوم لأهل الملحمة بقدر ما تنصرف المنهزمة) وظاهر النقل أن التلوم بعد ذلك لا بقدره وسنقف عليه وهذا إذا قرب موضع الفتنة والقتال (وإن نأت) أي بعدت (أماكن الملاحم) جمع ملحمة أي التحام الصفين (تربص العام لدى ابن القاسم) أي أنظرت زوجته سنة والعدة داخلة فيها، وهذا إذا رآه في المعركة من تقبل شهادته، وإن لم يشهدوا بموته كما قال: (وأمد العدة) داخل (فيه) أي في الأجل (إن شهد أن قد رأى الشهود فيها) أي في المعركة (من فقد) ابن شاس: والمفقود في المعترك بين المسلمين ليس فيه أجل بل تعتد زوجته من يوم التقاء الصفين، وروي أيضًا تتربص زوجته سنة، ثم تعتد. وروي أن العدة داخلة في السنة وقال في العتبية فيما قرب من الديار: يتلوم الإمام لزوجته باجتهاده بعد انصراف من انصرف وانهزام من انهزم ثم تعتد وتتزوج وفيما بعد مثل إفريقية ونحوها ينتظر سنة. وقال محمد: فيما بعد هو على حكم المفقود يتربص أربع سنين. وقال أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقصي أمره ويستبرأ خبره، وليس لذلك حد معلوم التفريع إن قلنا بالقول الأول قسم ماله حينئذ، وإن قلنا يتربص أربع سنين أوقفنا ماله للتعمير، واختلف القائلون بأن زوجته تتربص سنة هل يقسم ماله أو يوقف للتعمير؟
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 31