على الثمن الأول في البيع (ويؤخذ المأخوذ من لص) يأخذ أموال الناس على وجه النهب والتعدي فيأتي من له وجاهة وحرمة أو يعتقد فيه فيأخذه منه فما أخذه منه (بلا شيء) فهو لربه بلا شيء (وما يفدى) بعوض يأخذه ربه (بما قد بذلا) أي أعطى فيه، وهذا هو المختار عند ابن عبد السلام وغيره لحاجة الناس إليه. قال ابن ناجي: اختلف المذهب فيما فدي من أيدي اللصوص هل يأخذه ربه مجانًا أو بما فداه؟ وهو الذي يميل إليه بعض من يرتضى من شيوخنا لكثرة النهب في بلدنا فيأتي من له وجاهة عند الأعراب أو من يعتقدون فيه إجابة الدعوة فيفتدي منهم بعض ما نهبوه بأقل من قيمته، فلو أخذه مالكه منه بغير شيء كان سدًا لهذا الباب مع شدة حاجة الناس إليه قال: وبه كان يفتي شيخنا الشبيني قائلًا: إلا أن يكون ربها قادرًا على تخليصها بغير شيء ولا يبعد أن يكون هذا مراد من ذهب إلى القول الثاني. قال ابن هارون: والقولان إذا لم يقصد الفادي تملكه وإلاَّ أخذ مجانًا كالاستحقاق. ابن عبد السلام: وكثيرًا ما يسئل بعض من هو منتصب لذلك هل له الأجرة فإن كان يدفع الفداء من عنده فلا شك في المنع لأنه إجارة وسلف وإلاَّ ففيه للنظر مجال.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 55
قلت: وقد يغتفر ذلك للضرورة كالسفاتج إذا عم الخوف مع أن فيها صريح السلف بمنفعة للحاجة إليها.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 55
العارية مأخوذة من التعاون يقال: هم يتعاورون العواري أي يتداولونها بينهم ويأخذون ويعطون. وفي الشرع تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض، فخرج البيع والحبس والإجارة وتطلق بالمعنى الاسمي فيقال: هي مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض. وحكمها في الأصل الندب لأنها معروف وقد تجب كإبرة اضطر لها لجائفة ونحوها.