قال ابن فرحون في تبصرته: اعلم أن أكثر المؤلفين بالغوا في التحذير من ولاية القضاء حتى تقرر في ذهن كثير من الفقهاء والصلحاء أن من ولي القضاء فقد سهل عليه أمر دينه وألقى بيده إلى التهلكة، وهذا غلط فاحش بحيث تجب التوبة منه، والواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة مكانته من الدين فبه بعثت الرسل وبالقيام به قامت السموات والأرض وجعله صلى الله عليه وسلم من النعم التي يباح التحاسد عليها فقال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس» وقال: «سبعة يظلهم الله بعرشه يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل» . وما جاء من الوعيد في ذلك، إنما هو في حق قضاة الجور من العلماء، وفي حق الجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم اهـ (ح) . وقوله: إن المبالغة في التحذير من القضاء غلط فاحش ليس كما قال، وإنما هو من باب النصيحة والاحتياط في الدين، فإن النفوس مجبولة على حب الدنيا والإمارة والميل للأقارب وذوي الجاه، ومن يعاملها بالجميل وذلك من أسباب الوقوع في الخطأ.