دعا بعض خلفاء بني العباس ابن أبي ذئب ومالك بن أنس وأبا حنيفة إلى القضاء وبدأ بمالك فاعتذر بأن قال: إني رجل محدود. وقال ابن أبي ذئب: إني حقير في نفسك لا ينبغي أن أشركك في حكمك. وقال أبو حنيفة: إني مولى ولا يصلح أن يلي القضاء مولى فقبل عذرهم بما علم الله منهم من صدق النية. ودعي أبو قلابة إلى قضاء البصرة ففر إلى الشام فقيل له: لو وليت فعدلت وأنت من تعلم. فقال: كم عسى أن يسبح من وقع في البحر. ولما ولي شريك القضاء قيل: أي رجل أفسدوا؟ ولما ولي سحنون قال بعض أهل الأندلس: وددنا والله أن لو رأيناك على أعواد نعشك ولا نراك في هذا المجلس. وكتب سلمان إلى أبي الدرداء بلغني أنك جعلت طبيبًا تداوي فإن كنت تبرىء فنعما وإن كنت متطببًا فاحذر أن تقتل إنسانًا فتدخل النار، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا نظر إليهما ثم قال: ارجعا إلي أعيدا علي قضيتكما متطبب والله صح من المفيد وأنشدوا:
إن السلامة من سلمى وجارتها
أن لا تحل على حال بواديها
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 6