والقضاء لغة قال الجوهري: الحكم وقال الأزهري: يطلق على وجوه مرجعها انقضاء الشيء وتمامه. وقال غيرهما: الإلزام ــــ قضينا عليه الموت ــــ ألزمناه إياه ــــ وشرعًا قال ابن راشد: الإخبار بحكم شرعي على وجه الإلزام، وقال ابن طلحة: معناه الدخول بين الخلق والخالق ليؤدي فيهم أمره بواسطة الكتاب والسنة. وقال القرافي: حقيقة الحكم إنشاء إلزام أو إطلاق، فالإلزام كحكمه بالنفقة والشفعة ونحوهما والإطلاق كحكمه بزوال الملك عن أرض زال الأحياء عنها أو زوال ملك العائد عن صيد ند أو أحرم ربه بحج أو عمرة حازه ثان أم لا فيهما. وقال ابن عرفة: صفة حكيمة توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم وولاية الشرطة وأخواتها والولاية العظمى. وقول بعضهم: هو الفصل بين الخصمين واضح قصوره اهـ. قوله: نفوذ هو بالذال المعجمة أي مضيه ولزومه لا حصول التعيين في نفس الأمر لتعذره في الحكم على الجبابرة فهو مساوٍ لكلام القرافي ولا يحتاج لتقدير أي لزوم نفوذ خلافًا للشيخ (ح) وإنما يحتاج لذلك إذا جعل نفوذ بمعنى تنفيذ وإضافة حكم إلى الضمير وهو معرفة تفيد العموم أي نفوذ جميع أحكامه وبه تخرج ولاية الشرطة وأخواتها فإنها خاصة ببعض الأحكام كالحسبة بأحكام السوق قوله: ولو بتعديل أو تجريح هو مبالغة في مقدر أي نفوذ حكمه في كل شيء حكم به ولو بتعديل أو تجريح ولم يظهر وجه للمبالغة عليهما بخصوصهما.