ذكر (خ) وابن الحاجب وابن شاس وغير واحد من الشيوخ مسألة الحيازة آخر الشهادات لأنها كالبينة لصاحبها على تصديق دعواه واعلم أن ابن الحاجب قسم الدعوى إلى ثلاثة أقسام: مشبهة توجب اليمين على المطلوب بمجردها كالصناع أي الدعوى عليهم والوديعة على أهلها، وبعيدة غير مشبهة كدعوى الحاضر على الحائز إلى آخر مسألتنا أفلا تسمع دعواه ولا بينته لتكذيب العرف لها، ومتوسطة بينهما كالدين فتسمع ويمكن مدعيها من إقامة البينة فإن عجز حلف المطلوب بعد إثبات الخلطة على المشهور وبدونه على الآخر، وبه العمل. ثم اعلم إن الحائز إما أجنبي من القائم أو قريب جدًا كالأب مع ابنه أو الأجداد كسائر الأقرباء وكالأصهار والموالي، وفي كل من الأربعة إما أن يكون بين القائم والمقوم عليه شركة أو لا. (والأجنبي) شريك أو غير شريك (إن يحز أصلًا) كدار أو حانوت يتصرف في ذلك وينسبه لنفسه ثم إن كان الأجنبي شريكًا فلا بد من الهدم والبناء أو نحوهما وإلا كفى ما دونه كالازدراع (بحق) أي بوجه شرعي كشراء أو إرث لا بغصب أو قال: لا أدري من أين صارت لي إلا أني اتصرف منذ عشر سنين على عينه خلافًا لما في (م) قال ابن رشد: معنى قوله في المدونة إن ادعاه ملكًا لنفسه أن يقول اشتريته منه أو وهبه لي أو تصدق به علي أو يقول ورثته عن أبي أو عن فلان ولا أدري بأي وجه تصير إلى الذي ورثته عنه، وأما مجرد دعوى الملك دون أن يدعي شيئًا من هذه فلا ينتفع به مع الحيازة إذا ثبت أصل الملك لغيره وبالله التوفيق اهـ. وقال أيضًا: مجرد الحيازة لا ينقل الملك ولكن تدل عليه كإرخاء الستر فيكون القول للحائز بسببها مع يمينه. (عشر سنين) لخبر من حاز شيئًا عشر سنين فهو له وبه العمل (فالتملك استحق) هو أي الحائز (وانقطعت حجة مدعيه) أي مدعي عن الشيء المحوز فلا تسمع له فيه دعوى ولا تقبل منه بينة (مع الحضور) للحوز ومع العلم فإن كان وارثًا وادعى أنه لم يعلم حلف وقضى له ومع السكوت (عن