فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 599

ثم أشار إلى ما يخرج به الولد من الحجر وأنه على ثلاثة أوجه إما أن يبلغ ظاهر الرشد أو ظاهر السفه أو مجهول الحال فقال: (والابن ما دام صغيرًا) فهو محجور (للأب) لا يجوز له فعل إلا بإذنه ولا هبة ولا صدقة ولو بإذنه (إلى بلوغ حجره فيما اجتبى) أي اختير وانظر هل تجد له مقابلًا (إن ظهر الرشد) قال ابن رشد: فأفعاله حينئذ جائزة. (ولا قول لأب) في رد شيء منها وإن لم يشهد على إطلاقه من الولاية لخروجه ببلوغه مع ما ظهر من رشده (وبالغ بالعكس) أي معلوم السفه (حجره وجب) فلا يخرجه الاحتلام من ولاية أبيه وأفعاله كلها مردودة غير جائزة (كذاك) تشبيه في وجوب الحجر (من أبوه حجرا جددا عليه) الحجر (في فور البلوغ) حال كونه (مشهدا) بذلك. قال المتيطي: وإذا ذهب إلى تسفيه ابنه البالغ عند حداثة بلوغه جاز ذلك وظاهر قوله: في فور البلوغ ولو بلغ ظاهر الرشد وهو خلاف قوله قبل: إن ظهر الرشد ولا قول لأب فلا بد من تفسير قوله إن ظهر الرشد أي تعين واستقر بأن تمضي مدة يعلم منها أنه رشد حقيقي اقتضاه عقله وطبعه، لا مجرد ظهوره إثر بلوغه لأنه كثيرًا ما يلمع ذلك أثر البلوغ ثم يخمد، أو يقال: إن ما هنا هو في مجهول الحال والله أعلم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت