{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} إلى قوله: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة من ضروب علم البيان، وصنوف البلاغة:
منها: الاستفهام الذي أجري مجرى التعجب في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ} .
ومنها: الحذف بين {مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} ؛ أي: فماتوا ثم أحياهم، وفي قوله: {فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ} ؛ أي: ملك الله بإذنه، وفي قوله: {لَا يَشْكُرُونَ} ؛ أي: لا يشكرونه، وفي قوله: {سَمِيعٌ} لأقوالكم {عَلِيمٌ} بأعمالكم، وفي قوله: {تُرْجَعُونَ} فيجازي كلًّا بما عمل.
ومنها: الطباق في قوله: {مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} ، وفي {يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} .
ومنها: التكرار في قوله: {عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} .
ومنها: الالتفات في قوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
ومنها: التشبيه بغير أدائه في قوله: {قَرْضًا حَسَنًا} شبه قبوله تعالى إنفاق العبد في سبيله ومجازاته عليه بالقرض الحقيقي، فأطلق اسم القرض عليه.
ومنها: الاختصاص بوصفه بقوله: {حَسَنًا} .
ومنها: التجنيس المغاير في قوله: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا} ، وجمعه لاختلاف جهات التضعيف بحسب اختلاف الإخلاص، ومقدار القرض واختلاف أنواع الجزاء.
{وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} وفي تأخير البسط [1] عن القبض في الذكر إيماء إلى أنه يعقبه في الوجود تسلية للفقراء.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(1) الجمل.