معلوم مما قبله تقديره: كيف يشاء تصويركم يصوركم، وجملة {كَيْفَ} مستأنفة، وإن كانت في المعنى متعلقة بما قبلها نظير قولهم: أنت ظالم إن فعلت، التقدير: أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم، وعند من يجيز تقديم الجزاء على الشرط الصريح يجعل: {يُصَوِّرُكُمْ} المتقدم هو الجزاء و {كَيْفَ} : منصوب على الحال بالفعل بعده، والمعنى: على أي حال شاء أن يصوركم صوركم، وقال بعضهم [1] : {كَيْفَ يَشَاءُ} في موضع الحال معمول {يُصَوِّرُكُمْ} ، ومعنى الحال؛ أي: يصوركم في الأرحام قادرًا على تصويركم مالكًا ذلك، وقيل التقدير: في هذه الحال يصوركم على مشيئته؛ أي: مريدًا، فيكون حالًا من ضمير اسم الله، ذكره أبو البقاء، وجوز أن يكون حالًا من المفعول؛ أي: من كاف المخاطبين؛ أي: يصوركم متقلبين على مشيئته، وقال الحوفي: يجوز أن تكون الجملة في موضع المصدر، المعنى: يصوركم في الأرحام تصوير المشيئة وكما يشاء.
{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
{لَا} : نافية {إِلَهَ} : في محل النصب اسمها، وخبر {لَا} : محذوف جوازًا تقديره: موجود، وجملة {لَا} مستأنفة {إِلَّا} أداة استثناء مفرغ {هُوَ} : في محل الرفع بدل من الضمير المستتر في خبر {لَا} بدل الشيء من الشيء {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} خبران لمبتدأ محذوف، أو بدلان من {هُوَ} .
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} .
{هُوَ} : مبتدأ {الَّذِي} : خبره، والجملة مستأنفة {أَنْزَلَ} : فعل ماضٍ، وفاعله ضمير يعود على الموصول، والجملة صلة الموصول. {عَلَيْكَ} : متعلق بـ {أَنْزَلَ} {الْكِتَابَ} : مفعول به {مِنْهُ} : جار ومجرور خبر مقدم {آيَاتٌ} : مبتدأ مؤخر {مُحْكَمَاتٌ} : صفة لـ {آيَاتٌ} ، والجملة الإسمية في محل النصب حال من {الْكِتَابَ} {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} : مبتدأ وخبر مضاف إليه، والجملة في محل الرفع صفة ثانية لـ {آيَاتٌ} وقال الشيخ السمين: وأخبر بلفظ المفرد - وهو {أم} - عن
(1) البحر المحيط.