في تأويل مصدر منصوب [1] على كونه مفعولًا ثانيًا لـ {يَأمُرُكُمْ} ، تقديره: يأمركم تأدية الأمانات، أو منصوب بنزع الخافض، تقديره يأمركم بتأدية الأمانات؛ لأن حذفه مع أن وأن مطرد، كما قال ابن مالك:
نَقْلًا وَفِيَ أنَّ وَأنْ يَطَّرِدُ ... مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كَعَجِبْتُ أنْ يَدُوْا
{وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} .
{وَإِذَا} : {الواو} : عاطفة، {إذا} ظرف لما يستقبل من الزمان، مجردة عن معنى الشرط، {حَكَمْتُمْ} : فعل وفاعل، {بَيْنَ النَّاسِ} : ظرف ومضاف إليه متعلق بـ {حَكَمْتُمْ} ، والجملة الفعلية في محل الجر مضاف إليه لـ {إذا} ، تقديره: وقت حكمكم بين الناس، والظرف متعلق بـ {تَحْكُمُوا} الآتي على مذهب الكوفيين المجيزين تقديم معمول الصلة على حرف مصدري، ويقال على مذهب البصريين المانعين ذلك إن المعمول هنا ظرف، والظروف يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها، {أَنْ تَحْكُمُوا} : ناصب وفعل وفاعل. {بِالْعَدْلِ} : جار ومجرور متعلق بـ {تَحْكُمُوا} ، والجملة الفعلية صلة {أن} المصدرية {أن} : مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على مصدر منسبك من قوله: {أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ} على كونه مفعولًا ثانيًا لـ {يَأمُرُكُمْ} ، أو منصوبًا بنزع الخافض، والتقدير: إن الله يأمركم تأدية الأمانات إلى أهلها وحكمكم بالعدل وقت حكمكم بين الناس، وفصل [2] هنا بين حرف العطف والمعطوف بـ {إذا} ، وقد جوزه بعضهم، وجعله مثل قوله تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} وخص هذا أبو علي الفارسي بالشعر وليس بصواب.
{إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} .
{إِنَّ} : حرف نصب، ولفظ الجلالة {اللَّهَ} اسمها، {نِعِمَّا} : {نِعْمَ} فعل ماض من أفعال المدح، {ما} موصولة في محل الرفع فاعل، {يَعِظُكُمُ} : فعل
(1) صاوي.
(2) البحر المحيط.