الزجاج: وهي قراءة أهل المدينة. وقرأ ابن مصرف بسكونها، وهما مصدران؛ أي: ذا نكد. وقرأ الباقون: {نَكِدًا} بفتح النون وكسر الكاف.
{كَذلِكَ} ؛ أي: مثل ذلك التصريف البديع والتكرير العجيب {نُصَرِّفُ الْآياتِ} ؛ أي: نردد الآيات الدالة على القدرة القاهرة، والحكمة الباهرة، ونكررها {لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} نعمتنا باستعمالها فيما تتم به حكمتنا، وبذلك يستحقون منا المزيد، ويكافؤون بالثواب عليها. وختم [1] هذه الآية بالشكر إذ كان موضوعها الاهتداء بالعلم والعمل والإرشاد، والآية التي قبلها بالتذكر لما كان موضوعها الاعتبار والاستدلال. وقرىء: {يصرف} - بالياء التحتية - مراعاة للغيبة في قوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِ} ذكره أبو حيان.
الإعراب
{وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) } .
{وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ} : فعل وفاعل ومضاف إليه، والجملة مستأنفة، وسيأتي مقابله بقوله: {وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ ...} الخ. {أَصْحابَ النَّارِ} : مفعول به ومضاف إليه. {أَنْ} : مفسرة بمعنى: أي؛ لسبقها بجملة فيها معنى القول دون حروفه مبنية على السكون، وجملة الفعل بعدها جملة مفسرة لـ {نادى} لا محل لها من الإعراب، وإن شئت قلت: {أَنْ} : مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. {قَدْ} : حرف تحقيق. {وَجَدْنا} : فعل وفاعل، وجملة {وَجَدْنا} : في محل الرفع خبر {أَنْ} المخففة، وجملة {أَنْ} المخففة: في محل النصب مفعول نادى، أو في محل الجر بجار محذوف تقديره: ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار بأنه قد وجدنا الخ. {ما} : موصولة، أو موصوفة في محل النصب مفعول أول لـ {وَجَدْنا} . {وَعَدَنا رَبُّنا} : فعل ومفعول وفاعل، والجملة صلة لـ {ما} ،
(1) المراغي.