فهرس الكتاب

الصفحة 6253 من 15280

الخوف من نفس المكروه خشية، فلا تقول: خشيت المرض، بل تقول: خفت المرض، ولهذا قال: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} ، والإضافة في {سُوءَ الْحِسَابِ} من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: الحساب السيء، وهو؛ أي: الحساب السيء: المؤاخذة بكل ما عملوه.

{وَالَّذِينَ صَبَرُوا} ، والصبر: حبس النفس على أنواع البلايا والمصائب وعلى مخالفة الهوى بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات.

واعلم أن مواد الصبر كثيرة:

منها: الصبر على العمى، وفي الحديث القدسي:"إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه - أي العينين، وسميتا بذلك؛ لأنهما أحب الأشياء إلى الشخص - فصبر على البلاء راضيًا بقضاء الله تعالى عوضته منهما الجنة"والأعمى: أول من يرى الله تعالى يوم القيامة.

ومنها: الصبر على الحمَّى وصداع الرأس وموت الأولاد والأحباب، وغير ذلك من أنواع الابتلاء.

ومنها: الصبر على الصوم، فإن فيه صبرًا على ما تكرهه النفس من حيث أنها مألوفة بالأكل والشرب والصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله عليه السلام:"الصوم نصف الصبر، والصبر نصف الإيمان"ذكره في"روح البيان".

{ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} والابتغاء: كناية عن الإخلاص، وهو إخلاص العمل للخالق عن ملاحظة المخلوق رياءً وسمعةً وعجبًا وزينةً.

{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} ؛ أي: يدفعونها بها، فيجازون الإساءة بالإحسان، أو يتبعون السيئة بالحسنة، فتمحوها. اهـ."بيضاوي". وقوله: يدفعونها بها كدفع [1] شتم غيرهم بالكلام الحسن، وإعطاء من حرمهم، وعفو من ظلمهم، ووصف من قطعهم. اهـ."زادة".

{أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} فيه ذكر الموصوف مع حذف صفته [2] ، والإضافة فيه

(1) زاده.

(2) الفتوحات بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت