واعلم: أنه سبحانه أمر [1] رسوله - صلى الله عليه وسلم -، بالاستغفار وا لاسترحام، إيذانًا بأنهما من أهم الأمور الدينية، حيث أمر به، من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن عداه، كما قال: فى"التأويلات النجمية"الخطاب مع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته، وغاية خصوصيته، ورتبة نبوته ورسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته، فكيف بمن دونه وبمن يدعو مع الله إلهًا آخر؛ أي: فلا بدّ لأمته من الاقتداء به في هذا الدعاء. والله أعلم بأسرار كتابه.
الإعراب
{قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) } .
{قُلْ} : فعل أمر وفاعل مستتر يعود على محمَّد، والجملة مستأنفة. {إِمَّا تُرِيَنِّي} : إلى قوله: {الظَّالِمِينَ} : مقول محكي. وإن شئت قلت: {رَبِّ} : منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة، وجملة النداء في محل النصب مقول {قُلْ} . {إِمَّا} : {إن} : حرف شرط جازم. {ما} : زائدة. {تُرِيَنِّي} : فعل مضارع في محل الجزم بـ {إن} الشرطية على كونها فعل شرط لها، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وفاعله ضمير مستتر، يعود على الله، والنون للوقاية، وياء المتكلم في محل النصب مفعول أول له. و {مَا} : مفعول ثان له، فهي بصرية تعدت لمفعولين بواسطة الهمزة؛ لأنه من أرى الرباعي. {يُوعَدُونَ} : فعل ونائب فاعل، والجملة صلة {ما} الموصولة، والعائد محذوف، تقديره: يوعدون به من العذاب.
{رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) } .
{رَبِّ} : منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة، وكرر مبالغةً في التضرع والابتهال إلى الله سبحانه. {فَلَا تَجْعَلْنِي} : {الفاء} : رابطة لجواب {إن} الشرطية وجوبًا لكون الجواب جملة طلبية، (لا) دعائية جازمة. {تَجْعَلْنِي} : فعل
(1) روح البيان.