الأولى والآخرة {وَإِلَيْهِ} تعالى، لا إلى غيره {تُرْجَعُونَ} ؛ أي: تردون أيها الخلائق عند البعث من القبور، وليجزى المحسن لإحسانه، والمسيء لإساءته.
وقرأ عيسى [1] : {تُرْجَعُونَ} مبنيًا للفاعل. والجمهور مبنيًا للمفعول، ومعنى الآية: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ؛ أي [2] : ولا تعبد أيها الرسول مع الله - الذي له عبادة كل شيء - معبودًا آخر سواه.
ثم علل هذا بقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ؛ أي: لأنه لا معبود تصلح له العبادة إلا الله، ونحو الآية قوله: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) } .
ثم بيَّن صفاته تعالى، فقال:
1 - {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ؛ أي: هو الدائم الباقي الحي القيوم الذي لا يموت إذا ماتت الخلائق، كما قال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } .
وقد ثبت في"الصحيح"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم:"أصدق كلمة قالها لبيد":
ألَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيْمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ
2 - {لَهُ الْحُكْمُ} ؛ أي: له الملك والتصرف والقضاء النافذ في الخلق.
3 - {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يوم معادكم، فيجزيكم بأعمالكم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
الإعراب
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ} .
{إِنَّ} : حرف نصب، {قَارُونَ} : اسمها منصوب، ولم ينون لأنه إسم لا ينصرف للعلمية والعجمة، {كَانَ} : فعل ماض ناقص واسمه ضمير يعود على
(1) البحر المحيط.
(2) المراغي.