الصلاة في جماعة وبصير أولى من أعمى ومختون أولى من أقلف ومن له في الثياب ما ذكر أولى من مستور العورة مع أحد العاتقين فقط وكذا المبعض أولى من العبد والمتوضئ أولى من المتيمم والمستأجر في البيت المؤجر أولى من المؤجر والمعير أولى من المستعير وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه لحديث:"إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال"ذكره أحمد في رسالته إلا إمام المسجد وصاحب البيت فتحرم.
ولا تصح الصلاة خلف فاسق مطلقا سواء كان فسقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجرا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه"رواه ابن ماجة عن جابر. ككافر أي كما لا تصح خلف كافر سواء علم بكفره في الصلاة أو بعد الفراغ منها وتصح خلف المخالف في الفروع وإذا ترك الإمام ما يعتقده واجبا وحده عمدا بطلت صلاتهما وإن كان عند مأموم وحده لم يعد ومن ترك ركنا أو شرطا أو واجبا مختلفا فيه بلا تأويل أو تقليد أعاد. ولا تصح صلاة رجل وخنثى خلف امرأة لحديث جابر السابق ولا خلف خنثى للرجال والخناثى لاحتمال أن يكون امرأة ولا إمامة صبي لبالغ في فرض لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقدموا صبيانكم"قاله في المبدع وتصح في نفل وإمامة صبي بمثله ولا إمامة أخرس ولو بمثله لأنه أخل بفرض الصلاة لغير بدل ولا إمامة عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود إلا لمثله أو قيام أي و لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه إلا بمثله إلا إمام الحي أي الراتب بمسجد المرجو زوال علته لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام.
ويصلون وراءه جلوسا ندبا ولو كانوا قادرين على القيام لقول عائشة: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"-إلى قوله-"وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون"قال ابن عبد البر: روي هذا مرفوعا من طرق متواترة فان ابتدأ بهم الإمام الصلاة قائما ثم اعتل أي حصلت له علة عجز معها عن القيام فجلس ائتموا خلفه قياما وجوبا لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدا وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما متفق عليه عن عائشة وكان أبو بكر ابتدأ بهم قائما كما أجاب به الإمام. وتصح خلف من به سلس البول بمثله كالأمي بمثله.
ولا تصح خلف محدث حدثا أصغر أو أكبر ولا خلف متنجس نجاسة غير معفو عنها إذا كان يعلم ذلك لأنه لا صلاة له في نفسه فإن جهل هو أي الإمام و جهل المأموم حتى انفضت صحت الصلاة لمأموم وحده لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى الجنب بالقوم"