فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 620

7-باب الخلع

وهو فراق الزوجة بعوض1 بألفاظ مخصوصة سمي بذلك لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} 2.

"من صح تبرعه"وهو الحر الرشيد غير المحجور عليه"من زوجة وأجنبي صح بذله لعوضه"ومن لا فلا لأنه بذل مال في مقابلة ما ليس بمال ولا منفعة فصار كالتبرع"فإذا كرهت"الزوجة"خلق زوجها أو خلقه"أبيح الخلع والخلق - بفتح الخاء: صورته الظاهرة - وبضمها: صورته الباطنة"أو"كرهت"نقص دينه أو خافت إثما بترك حقه أبيح الخلع"لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} 3

وتسن إجابتها إذا لا مع محبته لها فيسن صبرها وعدم افتدائها وإلا يكن حاجة إلى الخلع بل بينهما الاستقامة"كره ووقع"لحديث ثوبان مرفوعا:"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"رواه الخمسة غير النسائي"فإن عضلها ظلما للافتداء"أي لتفتدي منه"ولم يكن"ذلك"لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا ففعلت"أي افتدت منه حرم ولم يصح لقوله تعالى: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} 4 فإن كان لزناها أو نشوزها أو تركها فرضا جاز وصح لأنه ضرها بحق"أو خالعت الصغيرة والمجنونة والسفيهة"ولو بإذن ولي"أو"خالعت"الأمة بغير إذن سيدها لم يصح"الخلع لخلوه عن بذل عوض ممن يصح تبرعه"ووقع الطلاق رجعيا إن"لم يكن تمام عدده و كان الخلع المذكور"بلفظ الطلاق أو نيته"لأنه لم يستحق به عوضا فإن تجرد عن لفظ الطلاق ونيته فلغو ويقبض عوض الخلع زوج رشيد ولو مكاتبا أو محجورا عليه لفلس وولي الصغير ونحوه ويصح الخلع ممن يصح طلاقه.

ـــــــ

1 أي بتعويض تؤديه المرأة إلى الرجل.

2 سورة البقرة من الآية"187".

3 سورة البقرة من الآية"229".

4 سورة النساء من الآية"19".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت