من ودع الشيء: إذا تركه لأنها متروكة عند المودع. والإيداع توكيل في الحفظ تبرعا والاستيداع توكل فيه كذلك. ويعتبر لها ما يعتبر في وكالة ويستحب قبولها لمن علم أنه ثقة قادر على حفظها ويكره لغيره إلا برضى ربها.
"و إذا تلفت"الوديعة"من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن"لما روى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أودع وديعة فلا ضمان عليه"رواه ابن ماجة وسواء ذهب معها شيء من ماله أو لا.
"ويلزمه"أي المودع"حفظها في حرز مثلها"عرفا كما يحفظ ماله لأنه تعالى أمر بأدائها ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ قال في الرعاية: من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة وإلا ضمن"فإن عينه"أي الحرز"صاحبها فأحرزها بدونه ضمن"سواء ردها إليه أو لا لمخالفته له في حفظ ماله و إن أحرزها"بمثله أو أحرز"منه"فلا"ضمان عليه لأن تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله فما فوقه من باب أولى."وإن قطع العلف عن الدابة"المودعة"بغير قول صاحبها ضمن"لأن العلف من كمال الحفظ بل هو الحفظ بعينه لأن العرف يقتضي علفها وسقيها فكأنه مأمور به عرفا وإن نهاه المالك عن علفها