فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 620

5-باب القطع في السرقة

وهي أخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه.

"إذا أخذ"المكلف"الملتزم"مسلما كان أو ذميا بخلاف المستأمن ونحوه"نصابا من حرز مثله من مال معصوم"بخلاف حربي"لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء قطع"لقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} 1 ولحديث عائشة:"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا""فلا قطع على منتهب"وهو الذي يأخذ المال على وجه الغنيمة"ولا مختلس"وهو الذي يختطف الشيء ويمر به"ولا غاصب ولا خائن في وديعة أو عارية أو غيرها"لأن ذلك ليس بسرقة وليس الأصح إن جاحد العارية يقطع إن بلغت نصابا لقول ابن عمر: كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها رواه أحمد والنسائي وأبو داود وقال أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه."ويقطع الطرار"2 وهو"الذي يبط الجيب أو غيره ويأخذ منه"أو بعد سقوطه نصابا لأنه سرق من حرز.

ويشترط للقطع في السرقة ستة شروط:

أحدها:"أن يكون المسروق مالا محترما"لأن ما ليس بمال لا حرمة له ومال الحربي تجوز سرقته بكل حال"فلا قطع بسرقة آلة لهو"لعدم الاحترام"ولا"بسرقة"محرم كالخمر"وصليب وآنية فيها خمر ولا بسرقة ماء أو إناء فيه ماء ولا بسرقة مكاتب وأم ولد ومصحف وحر ولو صغيرا ولا بما عليهما.

الشرط الثاني: ما أشار إليه بقوله:"ويشترط"أيضا"أن يكون"المسروق"نصابا"وهو أي نصاب السرقة"ثلاثة دراهم"خالصة أو تخلص من مغشوشة"أو ربع دينار"أي مثقال وإن لم يضرب"أو عرض قيمته كأحدهما"أي ثلاثة دراهم أو ربع دينار فلا قطع بسرقة ما دون ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا"رواه أحمد ومسلم وغيرهما وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثنا عشر درهما رواه أحمد"وإذا نقصت قيمة المسروق"بعد إخراجه لم يسقط القطع لأن النقصان وجد في العين بعد سرقتها"أو ملكها"أي العين المسروقة"السارق"ببيع أو هبة أو غيرهما"لم يسقط القطع"بعد الترافع إلى الحاكم وتعتبر قيمتها أي قيمة العين المسروقة"وقت إخراجها من الحرز"لأنه وقت السرقة التي وجب بها القطع"فلو ذبح فيه"أي في الحرز"كبشا"فنقصت قيمته"أو شق فيه ثوبا فنقصت قيمته عن نصاب"السرقة ثم أخرجه من الحرز فلا قطع لأنه لم يخرج من

ـــــــ

1 سورة المائدة من الآية"38".

2 وهو ما يسمى في عصرنا"النشال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت