ولم يكفر وعزر إن علم تحريم ذلك وقوتل إن احتيج إليه ووضعها الإمام مواضعها ولا يكفر بقتاله للإمام ومن ادعى أداءها أو بقاء الحول أو نقص النصاب أو أن ما بيده لغيره ونحوه صدق بلا يمين.
وتجب الزكاة في مال صبي ومجنون لما تقدم فيخرجها وليهما في مالهما كصرف نفقة واجبة عليهما لأن ذلك حق تدخله النيابة ولذلك صح التوكيل فيه.
ولا يجوز إخراجها أي الزكاة إلا بنية من مكلف لحديث:"إنما الأعمال بالنيات"والأولى قرن النية بدفع وله تقديمها بزمن يسير كصلاة فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة ونحو ذلك وإذا أخذت منه قهرا أجزأت ظاهرا وان تعذر وصول إلى المالك لحبس أو نحوه فأخذها الإمام أو نائبه أجزأت ظاهرا وباطنا والأفضل أن يفرقها بفسه ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها وله دفعها إلى الساعي ويسن إظهارها و أن يقول عند دفعها: هو أي: مؤديها وآخذها ما ورد فيقول دافعها: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ويقول آخذها: أجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا وإن وكل مسلما ثقة جاز وأجزأت نية موكل مع قرب وإلا نوى موكل عند دفع لوكيل ووكيل عند دفع لفقير ومن علم أهلية آخذ كره إعلامه بها ومع عدم عادته لا يجزئه الدفع له إلا إن أعلمه.
والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده ويجوز نقلها إلى دون مسافة قصر من بلد المال لأنه في حكم بلد واحد ولا يجوز نقلها مطلقا إلى ما تقصر فيه الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه لليمن:"أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"بخلاف نذر وكفارة ووصية مطلقة فإن فعل أي نقلها مسافة قصر أجزأت لأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرىء من عهدته ويأثم إلا أن يكون المال في بلد أو مكان لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه لأنهم أولى وعليه مؤونة نقل ودفع وكيل ووزن فإن كان المالك في بلد وماله في بلد آخر أخرج زكاة المال في بلده أي بلد به المال كل الحول أو أكثره دون ما نقص عن ذلك لأن الأطماع إنما تتعلق به غالبا بمضي زمن الوجوب أو ما قاربه و أخرج فطرته في بلد هو فيه وإن لم يكن له به مال لأن الفطرة إنما تتعلق بالبدن كما تقدم ويجب على الإمام بعث السعاة قرب زمن الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر كالسائمة والزرع والثمار لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء رضي الله عنهم بعده.
ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل لما روى أبو عبيد في الأموال بإسناده عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين ويعضده رواية مسلم: فهي علي ومثلها