فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 620

ومرد أي مرجع الكيل لعرف المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و مرجع الوزن لعرف مكة زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما روى عبد الملك بن عمير عن النبى صلى الله عليه وسلم:"المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة"."وما لا عرف له هناك"أي بالمدينة ومكة"اعتبر عرفه في موضعه"لأن ما لا عرف له في الشرع يرجع فيه إلى العرف كالقبض والحرز فإن اختلفت البلاد اعتبر الغالب فإن لم يكن رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز وكل مائع مكيل ويجوز التعامل بكيل لم يعهد.

فصل: في ربا النسيئة

"ويحرم ربا النسيئة"من النساء بالمد وهو التأخير"في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل"وهي الكيل أو الوزن"ليس أحدهما"أي أحد الجنسين نقدا فإن كان أحدهما نقدا كحديد بذهب أو فضة جاز النساء1 وإلا لا نسد باب السلم2 في الموزونات غالبا إلا صرف فلوس نافقة بنقد فيشترط فيه الحلول والقبض واختار ابن عقيل وغيره: لا وتبعه في الإقناع كالمكيلين والموزونين ولو من جنسين فإذا بيع بر بشعير أو حديد بنحاس اعتبر الحلول و التقابض قبل التفرق"وان تفرقا قبل القبض بطل"العقد لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم يدا يد"والمراد به القبض"وإن باع مكيلا بموزون"أو عكسه"جاز التفرق قبل القبض"و جاز"النساء"لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل أشبه الثياب بالحيوان"وما لا كيل فيه ولا وزن كالثياب والحيوان يجوز فيه النساء"لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة رواه أحمد والدارقطني وصححه وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى.

"ولا يجوز بيع الدين بالدين"حكاه ابن المنذر إجماعا لحديث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ3 وهو بيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه وكذا بحال لم يقبض قبل التفرق وجعله رأس مال سلم.

ـــــــ

1 النساء: تأجيل الدفع.

2 السلف: التسليف أي إعطاء السلفة من أصل القيمة.

3 وهذا بيع غائب بغائب قد يحصل أحدهما ولا يحصل الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت