"ويصح"الرهن"في كل عين يجوز بيعها"لأن القصد منه الاستيثاق بالديون ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن عند تعذره من الراهن وهذا متحقق في كل عين يجوز بيعها"حتى المكاتب"لأنه يجوز بيعه ويمكن من الكسب وما يؤديه من النجوم رهن معه وإن عجز ثبت الرهن فيه وفي كسبه وإن عتق بقي ما أداه رهنا ولا يصح شرط منعه من التصرف والمعلق عتقه بصفة إن كانت توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه وإلا صح. ويصح الرهن"مع الحق"بأن يقول: بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك هذا فيقول: اشتريت منك ورهنته لأن الحاجة داعية إلى جوازه إذا"و"يصح"بعده"أي بعد الحق بالإجماع ولا يجوز قبله لأنه وثيقة بحق فلم يجز قبل ثبوته ولأنه تابع للحق فلا يسبقه ويعتبر أن يكون"بدين ثابت"أو مآله إليه حتى على عين مضمونة كعارية ومقبوض بعقد فاسد ونفع إجارة في ذمة لا على دين كتابة أو دية على عاقلة قبل الحلول ولا بعهدة مبيع وثمن وأجرة معينين ونفع نحو دار معينة.
"ويلزم"الرهن بالقبض"في حق الراهن فقط"لأن الحظ فيه لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن"و يصح رهن المشاع"لأنه يجوز بيعه في محل الحق ثم إن رضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز وإن اختلفا جعله حاكم بيد أمين أمانة أو بأجرة"ويجوز رهن المبيع"قبل قبضه"غير المكيل والموزون"و المذروع والمعدود"على ثمنه وغيره"عند بائعه وغيره لأنه يصح بيعه بخلاف المكيل ونحوه لأنه لا يصح بيعه قبل قبضه فكذلك رهنه.
"وما لا يجوز بيعه"كالوقف وأم الولد"لا يصح رهنه"لعدم حصول مقصود الرهن منه إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع فيصح رهنهما مع أنه لا يصح بيعهما بدونه لأن النهي عن البيع لعدم الأمن من العاهة ولهذا أمر بوضع الجوائح وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة الراهن ويصح رهن الجارية دون ولدها وعكسه ويباعان ويختص المرتهن بما قابل الرهن من الثمن"ولا يلزم الرهن"في حق الراهن"إلا بالقبض"كقبض المبيع لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} 1 ولا فرق بين المكيل وغيره وسواء كان القبض من المرتهن أو من اتفقا عليه والرهن قبل القبض صحيح وليس بلازم فللراهن فسخه والتصرف فيه فإن تصرف فيه بنحو بيع أو عتق بطل وبنحو إجارة أو تدبير لا يبطل لأنه لا يمنع من البيع.
ـــــــ
1 سورة البقرة من الآية"283".