الصلح فلا يصح كما تقدم."و إن صالح عن المؤجل ببعضه حالا"لم يصح في غير الكتابة لأنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز"أو بالعكس"بأن صالح عن الحال ببعضه مؤجلا لم يصح إن كان بلفظ الصلح كما تقدم فإن كان بلفظ الإبراء ونحوه صح الإسقاط دون التأجيل وتقدم"أو أقر له ببيت"ادعاه"فصالحه على سكناه"ولو مدة معينة كسنة أو على أن"يبني له فوقه غرفة"أو صالحه على بعضه لم يصح الصلح لأنه صالح عن ملكه على ملكه أو منفعته وإن فعل ذلك كان تبرعا متى شاء أخرجه وإن فعله على سبيل المصالحة معتقدا وجوبه عليه بالصلح رجع عليه بأجرة ما سكن وأخذ ما كان بيده من الدار لأنه أخذه بعقد فاسد"أو صالح مكلفا ليقر له بالعبودية"أي بأنه مملوكه لم يصح أو صالح"امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح"الصلح لأن ذلك صلح يحل حراما لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز."وإن بذلاهما"أي دفع العبد المدعى عليه العبودية والمرأة المدعى عليهما الزوجية عوضا"له"أي للمدعي"صلحا عن دعواه صح"لأنه يجوز أن يعتق عبده ويفارق امرأته بعوض ومن علم بكذب دعواه لم يبح له أخذ العوض لأنه أكل لمال الغير بالباطل.
"وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل"أي فأقر بالدين"صح الإقرار"لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره و"لا"يصح"الصلح"لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عليه فإن أخذ شيئا رده وإن صالحه عن الحق بغير جنسه كما لو اعترف له بعين أو دين فعوضه عنه ما يجوز تعويضه فإن كان بنقد عن نقد فصرف وإن كان بعرض فبيع يعتبر له ما يعتبر فيه ويصح بلفظ صلح وما يؤدي معناه وإن كان بمنفعة كسكنى دار فإجارة وإن صالحت المعترفة بدين أو عين بتزويج نفسها صح ويكون صداقا وإن صالح عما في الذمة بشئ في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين وإن صالح عن دين بغير جنسه جاز مطلقا وبجنسه لا يجوز بأقل أو أكثر على وجه المعاوضة ويصح الصلح عن مجهول تعذر علمه من دين أو عين بمعلوم فإن لم يتعذر علمه فكبراءة من مجهول.
فصل
القسم الثاني: صلح على إنكار وقد ذكره بقوله:"ومن ادعي عليه بعين أو دين فسكت أو أنكر وهو يجهله"أي يجهل ما ادعي به عليه"ثم صالح"عنه"بمال"حال أو مؤجل"صح"الصلح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما"رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح وصححه الحاكم. ومن ادعي