عيدٌ يتبين المسلم من خلاله مدى الفرحة العظيمة الكبيرة يوم ينتهي فصل الأعمال يوم القيامة، ويساق المؤمنون إلى الجنة زمرًا، عيد يتبين للمسلمين من خلاله فرحتهم فيه مدى الفرحة العظيمة يوم يُنعم الله تبارك وتعالى عليهم بأن يتقبل منهم أعمالهم، وأن يغفر لهم ذنوبهم، وما وقع وسلف منهم، وما ألموا به، وهذا العيد ينبغي فيه ما ينبغي في كل يوم من الخلق الذي لا يسع المؤمن التفريط فيه من التواصل والتراحم والإحسان والبر والتزاور والتناصح وما إلى ذلك من الأخلاق الكريمة لكنها آكد في هذا اليوم الكريم، فاصبروا على الأذى وارحموا واعفوا وتجاوزوا، وأجمل العفو ما كان عن مقدرة، لا ما كان عن عجز، إن النبي لما قفل من غزوة حُنين، ووزع الكثير والكثير من الغنائم على من دخل في الإسلام حديثًا يتألفهم، حتى إنه كان يعطي الواحد منهم مائة بعير، تكلم من الأنصار رجل كما في صحيح البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قسم رسول الله غنائم حنين قال رجل: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. وقص ابن مسعود الخبر على رسول الله ، تصوروا معي، كم هي فادحة وعظيمة وكبيرة أن يقال في حق سيد ولد آدم، أن يقال في حق الشفيع المشفع يوم المحشر خاتم الأنبياء والرسل: إنه قسم قسمة ما أراد بها وجه الله عز وجل، كم هي كبيرة وعظيمة، ولما بلغت المقالة رسول الله قال ويا عظيم ما قال! ويا جميل ما قال! قال: (( رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) ) (2) [1] يصبر نفسه، بعد هذه الرحلة الشاقة في الدعوة إلى الله يقال عنه: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، كم نجزع نحن وكم نقنط وكم نغضب بسرعة على من لم يقل في حقنا مثل ما قيل في حق نبينا ، ونبينا يتسلى بحال موسى، يُسلي نفسه ويذكر نفسه ويقول: (( رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) ).