فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 2991

وجمع الأنصار في قبة من أدم وحدهم، وهذا هو الشأن لمن أراد أن ينصح المسيء بعيدًا عمن لم يسئ حتى لا يشمت به الآخرين وحتى لا يُعان الشيطان على المنصوح وحتى لا يُشنع ولا يوبخ أمام من يمكن أن يتخذ ذلك سوأة في حق المنصوح. انفرد بهم وقال: (( يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي؟!! ) )ألم أجدكم، ألم أجدكم وأخذ يذكرهم بما كانوا عليه قبل أن ينعم الله عليهم بوجوده بين أظهرهم، ثم هم يردون عليه ويقولون: الله ورسوله أمنّ، الله ورسوله أمن، أي الله ورسوله أكثر منة علينا، لم نصنع مثلما صنعه الله ورسوله، لم يتمسكوا بمقالتهم بل أسفوا عليها وندموا وجعلوا يبكون. ثم قال: (( أوجدتم علي في أنفسكم من أهل العامة من حطام الدنيا آثرت بها غيركم أتألفهم بها أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم ) ) (3) [2] ، قالوا: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينًا وبرسول الله قسمًا ونصيبًا.

صبر (( رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) ).

والعفو عند المقدرة كما روى البخاري عن جابر رضي الله عنه أنهم خرجوا في غداة مع رسول الله وأقبلوا فإذا هو برجل أعرابي من المشركين واقف على رأسه يقول له: من يمنعك مني؟ أخذ سيف النبي وقام به على رأسه من خلف ظهره حتى لا يستطيع فكاكًا ولا فرارًا وقال: من يمنعك مني؟ قال: (( الله ) ). ثم اختصرت الرواية الأمر وبعض الروايات ذكرت أن السيف سقط منه وأخذه النبي (4) [3] ، وأجلس الأعرابي بين يديه وجاء الصحابة فقص عليهم النبي الخبر قال لهم: هذا الذي هو جالس بين يدي فعل كذا وكذا. قال جابر: ثم لم يعاقبه النبي ، ولم يردعه ولم يهدده ولم يخوفه ولم يعامله بمثل ما عامله به هو (5) [4] .

أيها الإخوة الكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت