فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2991

إخواني في الله، لا بد أن نعتقد بأن الحق والعدل أساس في هذا الكون، وأصل في بناء السماوات والأرض، والدنيا بدأت بالحق، وستنتهي بالحق، ويوم القيامة يتجلى الحق في أعلى وأجلّ صوره، ومن هذا الحق أن تعود لأمة الإسلام قيادتها للبشرية، ومن الحق أن يعود حكم الإسلام إلى الأرض كلِّها، ومن الحق والعدل أن تزول هذه الغشاوة، وأن تنقشع هذه الغُمة التي تحياها هذه الأمة.

إخواني في الله، لا يغركم انتفاش ريش اليهود والنصارى على الدنيا بأسرها في هذه الفترة، فإن الله جل وعلا يقول: لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [آل عمران 196، 197] ، فإن الكفر والباطل وإن تسلط فإن تسلطه محدود بقَدَر من الله، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر، لأن الله جعل لكل شيء نهاية. ولنفرض بأن الكفار استطاعوا أن تكون لهم الغلبة مدة الحياة الدنيا كلِّها، مع أن هذا الافتراض ليس بصحيح، ولكن لنفترض ذلك افتراضا، ألسنا نحن المسلمين نعتقد ونؤمن بأن الله قد وعدنا بالآخرة؟ وبالحياة الأبدية الباقية في الجنة؟ فما قيمة الحياة الدنيا من أولها إلى آخرها مقارنة بالآخرة؟ ألا ترضون أن يأخذوا هم الدنيا وتكون لنا الآخرة؟.

ثم لماذا قص الله عز وجل علينا قصة أصحاب الأخدود بهذه الطريقة التي انتهت إليها؟ إنها حادثة مؤلمة جدا، أن يَحْفُرَ الكفار حفرًا في الأرض، ثم يؤججوا فيها النيران، ثم يلقوا فيها أناسًا أبرياء لا ذنب لهم سوى الإيمان وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [البروج:7] . ولحكمة فإن الله عز وجل لم يذكر في نهاية القصة أنه عاقب أولئك المجرمين أو انتقم منهم كما أخذ قوم نوح وهود وصالح وشعيبٍ وقومَ لوط، أو كما أخذ فرعون وجنودَه أخذ عزيز مقتدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت