فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 2991

فمن أنواع النصر الذي وعد الله به المؤمنين: نصر العزة، والتمكين في الأرض، وجعل الدولة للإسلام، والجولة للإسلام، كما نصر الله عز وجل داود وسليمان عليهما السلام.

قال تعالى: وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ [البقرة:251] .

وقال عز وجل: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79] .

فجمع الله عز وجل لهذين النبيين الكريمين بين النبوة والحكم والملك العظيم، وكما نصر الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، فما فارق النبي الدنيا حتى أقرّ الله عز وجل عينه بالنصر المبين، والعز والتمكين، بل جعل الله عز وجل النصر ودخول الناس في دين الله أفواجًا علامة قرب أجل النبي فقال تعالى: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوبَا [سورة النصر] .

فما فارق النبي الدنيا حتى حكم الإسلام جزيرة العرب، ثم فتح تلامذته من بعده البلاد شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، حتى استنار أكثر المعروف من الأرض بدعوة الإسلام، وسالت دماء الصحابة في الأقطار والأمصار، يرفعون راية الإسلام، وينشرون دين النبي عليه الصلاة والسلام، حتى وقف عقبة بن عامر على شاطئ الأطلنطي وقال: والله يا بحر لو أعلم أن وراءك أرض تفتح في سبيل الله لخضتك بفرسي هذا، وما كان يعلم أن وراءه الأمريكتان.

وهذا الخليفة المسلم هارون الرشيد نظر إلى السحابة في السماء وقال لها: أمطري حيث تشائين فسوف يأتيني خراجك.

انتصر الإسلام عباد الله لما وجد الرجال الذين يقومون به ويضحون من أجله، والله عز وجل يقول: وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:173] ، فإذا كنا جندًا لله عز وجل فلا بد أن ينصرنا الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت