فهرس الكتاب
ومن أنواع النصر كذلك عباد الله: أن يهلك الله عز وجل الكافرين والمكذبين، وينجي رسله وعباده المؤمنين.
قال عز وجل حاكيًا عن نوح عليه السلام: فَدَعَا رَبَّهُ أَنّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى المَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ [القمر:10-14] ، وكما نصر الله عز وجل هودًا وصالحًا ولوطًا وشعيبًا عليهم الصلاة والسلام، أهلك الله عز وجل الكافرين والمكذبين، وأنجى رسله وعباده المؤمنين.
النوع الثالث عباد الله من النصر: وهو نصر العقيدة والإيمان، وهو أن يثبت المؤمنون على إيمانهم، وأن يضحوا بأبدانهم حماية لأديانهم، وأن يؤثروا أن تخرج أرواحهم ولا يخرج الإيمان من قلوبهم، فهذا نصر للعقيدة ونصر للإيمان، ألم تعلموا عباد الله خبر الغلام في قصة أصحاب الأخدود (1) [1] حين عجز الملك عن قتله فقال له: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به - وانظر إلى عزة الإسلام وهو يقول للملك: (( ما آمرك به ) )- قال: ما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات.
فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك، قد آمن الناس.