الإيمان يدرك أعداء الإسلام أنه هو السلاح الوحيد الذي لا يمكن أن يقاومه الأعداء، فإذا برز الأعداء بالسلاح الفتاك فهم يشعرون أنهم إذا كانوا رجالًا فالمسلمون أيضًا رجال، وإذا أدركهم عمل السلاح فالمسلمون يدركون اصطناع السلاح، فالقوة بالقوة، ولكن الشيء الذي يخشاه أعداء الإسلام هو السلاح الذي في يد المسلمين وليس في يدهم، وأن المسلمين متى استعملوا هذا السلاح أنه لا قوة لأحد عليهم، ولا يستطيعون أن يقاوموه، ألا وإنه سلاح العقيدة يا عباد الله، ألا إنه سلاح الإيمان، ألا إنه سلاح الوحدة، ألا إنه سلاح الاجتماع، ألا إنه سلاح الائتلاف، هذا هو السلاح.
ولكن أعداء الإسلام حاولوا أن يجدوا سلاحًا يضاد هذا السلاح فوجدوا بغيتهم في سلاح التفرقة هم يدركون أنه لا يمكن مقاومة المسلمين إذا اجتمعوا إلا ببث الفرقة بينهم والعداء فيما بينهم والخلاف فيما بينهم، فمتى كانوا كذلك تمكن أعداؤهم منهم، وهذا هو السلاح الذي يأملونه، ولكن عليهم أن يعلموا أن الإسلام قوي، أنه يقوى ولا يضعف، وأنه يجمع ولا يفرق، وأنه لا بد من يوم من الأيام أن يرجع المسلمون إلى أنفسهم، وأن يرجع إليهم دينهم وأن يفكروا في مآلهم وأن يدركوا أن السلاح الذي يقاومهم به عدوهم هو سلاح التفرقة، وحينئذ يتبرؤون منها أي من التفرقة، ويجتمعون وتأتلف قلوبهم على الإسلام وعلى العقيدة، ومتى كانوا كذلك فإن عدوهم مهما أتى به من السلاح ومهما قابلهم من السلاح لا يغني عنهم شيئًا.