فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 2991

فمن أجل ذلك كله، وتطبيقًا للقواعد التي ذكرناها، سنتكلم ـ إن شاء الله ـ في هذه الخطبة عن أمرٍ خطيرٍ جدًا يقدح في باب التوحيد، ألا وهو الشرك الأصغر. وقد تطلَّب الكلام عنه شدَّة خفائه, وعِظم بلائه, وإفتنان الخلق ـ إلا من رحم الله ـ به. ولقد بالغ صلى الله عليه وسلم وحذّر وأنذر, وأبدأ وأعاد, وخصَّ وعَمّ، في حماية الحنيفية السمحة التي بعثه الله بها، كما قال بعض العلماء عن الشريعة الإسلامية: هي أشد الشرائع في التوحيد والإبعاد عن الشرك, وأسمح الشرائع في العمل.

أيها الأحبة في الله، إن كثيرًا من المسلمين اليوم ـ وللأسف الشديد ـ قد لا يعلم أي شيء عن ماهية الشرك الأصغر, ومدى خطورته, وماهي أنواعه!! وإن الكلام عن كل ذلك يحتاج إلى عشرات الخطّب، ولكننا سنختصر ـ إن شاء الله ـ معظم هذه الأبحاث في هذه العُجالة.

فأعِرني سمعك ـ رعاك الباري ـ إلى تعريف الشرك الأصغر أولًا، فالشرك الأصغر هو كل ما نهى عنه الشرع؛ من اعتقاد أو قول أو عمل، مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر أو وسيلة للوقوع فيه... بل إنَّ بعض العلماء جعلوه كالشرك الأكبر في أن الله تعالى لا يغفره يوم القيامة, ولا يدخل تحت المشيئة كبقية المعاصي، أما الأمر الذي لا خلاف فيه، فهو أن الشرك الأصغر أعظم من الكبائر, وأن بعضه قد يكون بذاته شركًا أكبر, وبعض الآخر قد يتحول ويصبح شركًا أكبر, وبعضه المتبقي يؤدي إلى الشرك الأكبر ـ والعياذ بالله ـ.

إخوة الإيمان والعقيدة، لقد قسَّم العلماءُ، الشرك الأصغر إلى ثلاثة أنواع، اعتمادًا على كيفية الإتيان به، أي مواقعته: الأول: الشرك الأصغر في أعمال القلوب. والثاني: الشرك الأصغر في الألفاظ. والثالث: الشرك الأصغر في الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت