فهرس الكتاب
أما النوع الأول: وهو الشرك الأصغر في أعمال القلوب، فأول شرك يدخل فيه؛ الشرك الأصغر في المحبة؛ وهو الغلو في المحبة التي أصلها شرعي أو جَبَلِي. وأولى الأمثلة على هذا: الشرك الأصغر في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وهو الغلو في محبة النبي وغيره من باب أولى، كعلي أو الأولياء ونحوهم, ورفعهم إلى مرتبةٍ فوق مراتبهم، أو الزيادة في الإطراء والمدح، والرسولصلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم, إنما أنا عبده, فقولوا: عبد الله ورسوله ) ).
ولذلك كرِه بعض العلماء تكرار كلمة"سيدنا"عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من باب أولى, ولكن ليت الأمر توقف عند هذا، بل اسمع إلى ما يقوله الصوفية والغلاة فيه صلى الله عليه وسلم, فهذا أحد كبار الصوفية يغلو في الرسول قائلًا:
ومن جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
فليت شعري! ماذا أبقى لله تبارك وتقدّس؟!
ومن أنواع الشرك الأصغر في المحبة: محبة إنسان محبة تجعلك تطيعه في معصية الله؛ بجعل الحرام حلالًا أو جعل الحلال حرامًا, ومنها أيضًا العشق الذي يُخرِج الإنسان عن الحد الطبيعي, حتى يشغله عن ربه في صلاته، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فإن المتحابين يحب أحدهما ما يحب الآخر بحسب الحب, فإذا اتبع أحدهما صاحبه على محبته ما يبغضه الله ورسوله، نقص من دينهما بحسب ذلك, إلى أن ينتهي إلى الشرك".