فهرس الكتاب
عباد الله، وإن ثاني أنواع شرك أعمال القلوب: الشرك الأصغر في الخوف, وهو خوف غير الله بما يصد عن طاعة الله، مع اعتقاد أن الأمر لله، وهذا كمن ترك واجبًا, أو فعل محرمًا خوفًا من غير الله، فهذا شرك أصغر منافٍ لكمال التوحيد. أما أن يخاف الخوف الطبيعي من سبب تحقق إيذاؤه في مجاري العادة، فهذا ليس بمذموم، مع أن الكمال هو أن لا يبقى في قلب العبد خوف أحد غير الله, وطريقه تكميل الإيمان بالقدر. أما الخوف مما لم تجرِ العادة بأنه سبب للخوف، فهذا جبن وضعف في النفس، والله تعالى يقول: فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [المائدة:44] .
أيها المسلمون، ومن أنواع الشرك الأصغر في أعمال القلوب: التطير، وهو التشاؤم من شيء معين ليس سببًا لذلك، كمن يتطير بالبوم أو الغربان، أو التطير بسماع بعض الكلمات، أو التطير والتشاؤم بملاقاة الأعور أو الأعرج أو العجوز, أو التطير إذا تعثر أو وقع, أو التطير والتشاؤم ببعض الأيام أو الساعات أو الجهات، فكل هذه الأمور محرمة وشرك أصغر، قد تؤدي إلى الشرك الأكبر المخرج من الملّة والعياذ بالله.
بل إنَّ خطورتها تكمن في أنَّ الإنسان إذا اعتقد أنَّ هذه الأشياء أو أحدها تملك بذاتها الضرر أو النفع أو ما شابه، فهذا بذاته هو الشرك الأكبر. فيجب على الإنسان أن يجاهد نفسه, ولا يلتفت إلى مثل هذه الأمور إطلاقًا، بل يعلّق قلبه بالله فقط، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( الطيرة شرك ) ).