فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 2991

عباد الله، ومن أنواع الشرك الأصغر: الاعتماد على الأسباب؛ أو بمعنىً أوضح: اعتقاد واتخاذ ما ليس بسبب كسبب، فمنها أولًا: ما هو شرك أكبر، كاتخاذ الأصنام أو القبور واسطة وسببًا بين الإنسان وبين الله عزَّ وجلّ. أو الاعتماد على سبب، يعتقد فيه النفع والضر بمشيئته المستقلة، فهذا انتقل من الشرك الأصغر إلى الشرك الأكبر، فكل من أثبت سببًا لم يجعله الله سببًا شرعيًا أو قدريًا، فقد أشرك بالله شركًا أصغر، لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسبب سببٌ، فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سببًا.

أيها المسلمون، ومن أعظم أنواع الشرك الأصغر، الرياء والسمعة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) ), قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: (( الرياء, يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) )صححه الألباني.

والكلام عن الرياء وأقسامه يطول، ولكن ليعلم أن منه ما هو شرك أكبر وهو النفاق الأكبر، وهو أن يكون الرياء في أصل العبادة. ومن الرياء ما يطرأ أثناء العبادة، ومنه ما يصاحب العبادة، ومنه الرياء بعد الفراغ من العبادة، ومنه الفرح بحمد الناس وثنائهم، وهذه جميعها صاحبها على خطر عظيم، وجميعها شرك أصغر، وبعضها يُحبِط العمل ولا يقبل من صاحبه، وبعضها الآخر ينقص الأجر والثواب.

أما التسميع، وهو أن يعمل عملًا ولا يراه فيه أحد ـ أي غير مراء ـ ثم يذهب ويسمّع به، فهذا يعتمد على نية المسمِّع، وعلى كل، فليكن المسلم على حذر من هذا!! ومن وقع منه رياء فليتب إلى الله، ويستغفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت