فهرس الكتاب
ومن ذلك ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم أمته بقوله لأبي موسى الأشعري: (( الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته، أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم ) )صححه الألباني. وهذا الدعاء وقاية وعلاج وكفارة ـ إن شاء الله ـ والله أعلم.
الخطبة الثانية
أما بعد: أيها الإخوة المسلمون، وأما القسم الثاني من الشرك الأصغر ـ كما ذكرنا ـ هو الشرك الأصغر في الألفاظ، وهو التشريك بين الله تعالى وشيء من خلقه بحرف"الواو"، كقول الرجل لصاحبه:"ما شاء الله وشئت"،"وما لي إلا الله وأنت"،"وأرجو الله وأرجوك"،"وأعتمد على الله وعليك"، فضلًا عن أن يقول:"ما لي إلا أنت.. معتمد عليك.."فهذه وغيرها ألفاظ شركية شركًا أصغر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا: ما شاء الله وحده ) ). وفي حديث آخر قال: (( قولوا: ما شاء الله ثم شئت ) ). فلينتبه إلى ذلك.
إخوة الإيمان والعقيدة، ومن أنواع الشرك الأصغر: الشرك الأصغر في الأسماء، وهي على أنواع: فمن الأسماء تلك التي فيها تعظيم لا يليق إلا بالله عز وجل، مثل: ملك الملوك، وسلطان السلاطين، وقاضي القضاة.. ونحو ذلك، بغض النظر عن نية صاحب الاسم أو المنادي، فكل هذه التسميات لا يجوز لا المناداة بها، ولا إطلاقها، ولا التسمي بها، مع التذكير بأن باب الألفاظ لا ينظر فيه إلى نية المتلفظ ومقصده، والأدلة على ذلك كثيرة معروفة.