فهرس الكتاب
إن المسلم إذا سمع الله أكبر الله أكبر في العيد يطأطئ رأسه لوقوع الأقصى تحت اليهود الأنجاس المناكيد الذين كتب الله عليهم الذلة إلى يوم القيامة، ولكن لما بعدنا عن ديننا أصبحنا أضعف منهم، وأصبح منا من يسارع في ابتغاء رضاهم، ويئن المسجد الأقصى جريحًا يقول ويصرخ وينادي: أين المجاهدون في سبيل الله؟! أين الذين لا يرضون بالذل والهوان؟! أين الذين يفضلون موت الشرفاء على عيش الدهماء؟! أين الذين يحبون الله؟! أين المسلمون لينقذوني من تبجح يهود؟ أماتت الهمم؟! أذهبت المروءات والشيم؟! أفي القوم أحياء أم أدركهم الفوات؟! أما في القوم مثل عمر بن الخطاب؟! أعجزت النساء أن تلد صلاح الدين من جديد؟! أين موسى بن نصير وطارق بن زياد ؟! وأين محمد بن القاسم ؟! بل أين خالد بن الوليد وأسامة بن زيد؟!
لا، لا، يا أيها المسجد الأقصى ولكنها نبوءة تحققت، فقد قال رسول الله: (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) )، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (( بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن ) )، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت ) ) (5) [5] .
أقول لك أيها المسجد الأقصى، أقول لكم أيها الممتحنون في دينكم: إن المسلمين قادمون، وبحول الله عائدون، وبكتاب الله وسنة رسول الله متمسكون، لا بالشرائع والنظم والقوانين الغربية، وإنا عازمون بإذن الله على القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ به قوام الأمم: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ [سورة العصر] .
الخطبة الثانية
لم ترد.