وإن فاحشة الزنا من أعظم الفواحش، وأقبحها وأشدها خطرًا وضررًا وعاقبة على ضروريات الدين، ولهذا صار تحريم الزنا معلومًا من الدين بالضرورة. قال الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا [الإسراء:32] .
ولهذا حرمت الأسباب الموصلة إليه من: السفور، ووسائله، والبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله، وتشبه المرأة بالرجل، وتشبهها بالكافرات، وأيضًا تحريم أسباب الريبة، والفتنة، والفساد. فالحذر الحذر من وسيلة تؤدي إلى الزنا والفواحش، واحرصوا على التزوج لإحصان الفروج، وتزويج الأبناء والبنات، وكسر العقبات التي تعترض ذلك.
عليكم عباد الله بتقوى الله، واعملوا من أجل دينكم، ادعوا إلى الله، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، إن الإسلام لا يريد من المسلم ولا يرضى له أن يكون هيكلًا جامدًا، ولا أن يكون تمثالًا هامدًا، فإن الإسلام عدو الهياكل والجمود، خصيم التماثيل والهمود، إنما يريد الإسلام أن يكون المسلم روحًا يبعث الروح، وحياةً يملأ الدنيا حياة، ورسولًا من رسل السلام والرحمة والنجاة! أجل.
اعتصموا بالله، واطمئنوا بقربكم منه، فمن كان الله معه فكيف يخاف! ومن كان الله خصيمه فكيف يأمن!
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
وفي آخر هذه الخطبة ـ عباد الله ـ أوصي أخواتي النساء بأن يتقين الله، وأن يحافظن على الصلوات، وطاعة الأزواج في غير معصية الله، والحذر من التبرج والسفور، ومن مزاحة الرجال في الأسواق، ومن الإسراف والتبذير في الملابس والزينة، وأحذرهن من تتبع الموضات. ... ...