فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2991

وهي الأيام الثلاثة التالية ليوم النحر (35) ، وهي التي عناها الله (تعالى) بقوله: (( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ) ) [البقرة: 203] ، كما جاء عن ابن عباس (36) ، وذكر القرطبي أنه لا خلاف في كونها أيام التشريق (37) . وهي أيام عيد للمسلمين؛ لحديث: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى: عيدنا أهل الإسلام) (38) . وقد نهي عن صيامها، وهي واقعة بعد العشر الفاضلة، فتشرف بالمجاورة أيضًا، وتشترك معها بوقوع بعض أعمال الحج فيها، ويدخل فيها يوم النحر، فيعظم شرفها وفضلها بذلك كله (39) . كما أن ثانيها وهو يوم القر، وهو الحادي عشر أفضل الأيام بعد يوم النحر، وهذه الأيام الأربعة هي أيام نحر الهدي والأضاحي على الراجح من أقوال أهل العلم؛ تعظيمًا لله (تعالى) ، وهذا مما يزيدها فضلًا، وهذه الأيام من أيام العبادة والذكر والفرح، قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله) (40) ، فهي أيام إظهار الفرح والسرور بنعم الله العظيمة، وفي الحديث إشارة إلى الاستعانة بالأكل والشرب على ذكر الله، وهذا من شكر النعم (41) . وذكر الله المأمور به في الحديث أنواع متعددة منها:

-1 التكبير فيها: عقب الصلوات، وفي كل وقت، مطلقًا ومقيدًا، كما هو ظاهر الآية، وبه يتحقق كونها أيام ذكر لله (42) .

-2 ذكر الله (تعالى) بالتسمية والتكبير عند نحر الهدي والأضاحي.

-3 ذكره عند الأكل والشرب، وكذا أذكار الأحوال الأخرى.

-4 التكبير عند رمي الجمار.

-5 ذكر الله (تعالى) المطلق (43) .

هذه ذكرى، أسأل الله أن ينفع بها، وأعوذ بالله من أن يكون أهل البدع أجلد في بدعهم، وأنشط في باطلهم، من أهل الحق في فعل الخير والاستقامة على السنة.

الهوامش:

(1 انظر:(مجالس عشر ذي الحجة) للشيخ / عبد الله بن صالح الفوزان.

(2 تفسير ابن كثير، جـ4 ص505.

(3 أخرجه البخاري، ح/969، و الترمذي، ح/757، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت