والله، إننا لقوم مساكين، ذُكرنا برمضان وفضله فتكاسلنا، ثم العشر فقصرنا، ثم أوتارها فشُغلنا، فماذا بقي بعد؟! إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم أيقظ غفلتنا، واشف سقمنا، واجبر كسرنا، وعلّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا.
أيها المسلمون، إن ما بقي من رمضان يتطلب منا رجوعًا إلى الله تعالى وإحداث توبة ومزيدا من الجد والعمل والإكثار من الطاعات، حتى يُختم لنا رمضان بخير.
اليوم الخامس والعشرون! يا من شغل عن الطاعة وتكاسل عن العبادة وشح بالصدقة، بقي أيام قلائل، ستنقضي كلمح البصر، وأنت تزهد راكضا وراء حطام الدنيا استقبالا للعيد، فتجمل أبناءك، وتجدد بيتك، وتجتهد في تحسينه وتجميله لكي يسر الناظرين.
رب صائم يروم الجنة وقد جدد بيته وجمله بعشرات الآلاف وشح بريالات في رمضان، ألا تريد ـ أيها الصائم ـ السلامة والنجاة يوم القيامة؟! يقول: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) )أخرجاه عن عدي بن حاتم، وفي المتفق عليه عن حارثة بن وهب قال: سمعت النبي يقول: (( تصدقوا؛ فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس نقبلها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها ) )، وفيهما عن عائشة أن رسول الله قال: (( أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك ) ).
أيها المسلمون، إنها لنذارة شر أن يتشاغل الإنسان عن هذه الأيام الطيبات الفاضلات، وإنها لأمارة خزي وخسران أن يقضيها الصائم في اللهو واللعب ولا يعي فضلها، وما فيها من الخير الجزيل.