والصوم يربي النفس على الصبر وتحمل المشاق، وإذا كان الصائم يصبر نفسه عن ما أحل الله له من الطعام والشراب والمنكح، فلا شك أن صبره عن ما حرم الله عليه من باب أولى. وهكذا يخرج المسلم من شهر الصيام وقد تدرب على الصبر، وانتهى في حسبانه أي شيء كان يظنه مستحيلا، أو ليس المدمن على التدخين مثلا كان لا يطيق الصبر عنه بضع سويعات فإذا به في شهر الصيام يصبر عنه الساعات الطوال.. أو ليس في ذلك فرصة للإقلاع منه والخلاص من أسره بدءا من شهر الصيام.. وهكذا فكل من فتن بشيء محرم وصبر نفسه عنه في شهر الصيام فجدير به أن يقلع عنه ويتوب إلى مولاه، وهذا من المستفيدين حقا من حكم الصيام ومثله يفقه حقيقة التقوى في الصيام، كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) ( البقرة: 183) .
وينبغي أن يترفع الإنسان المكرم بصبره عن صبر البهائم التي تأكل حين تجد المرعى، وتصوم إجبارا حين يعز المرعى، فما بالله حاجة أن يدع الإنسان طعامه وشرابه دون جدوى، لكنه السر العظيم يراد للإنسان أن يدركه فيشكر ربه على أن هيئ له ما يأكل منه ويشرب، وقد حرم منه آخرون، ويتوب إلى بارئه ويستغفره ويعبده حق عبادته.
لا ترد، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم ) ) ( [3] ) .
وليحرص المسلم على الدعاء عند الإفطار، فللصائم عند فطره دعوة لا ترد، كما صح بذلك الحديث ( [4] ) .
كما يحرص على الاستغفار بالأسحار قال تعالى: (( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ) ) ( آل عمران: 17) .