فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 2991

والذي يدقق قليلًا يجد أن أغلب المحطات العربية تعرض برامج متشابهة في المضمون، ويتم العرض في أوقات متقاربة، وكأن الأمر مدروس ومخطط له، إذ تبدأ البرامج المخصصة لشهر رمضان في فترة العصر، وتكون البداية مع برامج إعداد الوجبات (في محاولة غرس في ذهنية المسلم أن شهر رمضان هو شهر الصوم عن الأكل والشرب فقط) ، وبعد صلاة العشاء يتم عرض الفوازير الخليعة التي تثير الشهوات، وتزرع الانحلال الأخلاقي، وفي المساء يتم عرض البرامج المحسوبة على الثقافة (الثقافة الغربية، مثل: الثقافة الغنائية، وأخبار الفنانين) ، وفي نهاية اليوم يكون ختام البرامج ختام مسك بعرض المسلسلات المدبلجة (والتي تساهم في التفكك الأسري والانحلال الأخلاقي) ، أو تكون المسلسلات العربية التي تعمل على تشويه الإسلام عن طريق تشويه التاريخ، وتشويه كل ما يحسب على التيار الإسلامي.

إشاعة ثقافة اللهو والعبث!

يقول الكاتب الإسلامي فهمي هويدي: رمضان لم يعد شهر السكينة والصوم والعبادة، من تلاوة للقرآن إلى قيام الليل إلى غير ذلك من المعاني؛ إنما أصبح رمضان يرتبط في الأذهان بأشياء أخرى مختلفة تمامًا (دنيوية بامتياز) , في مقدمتها الفوازير والمسلسلات وخيام اللهو والنرجيلة!

ومما يبعث على الدهشة أن الشهر الوحيد في السنة الذي يفترض أن يُكرَّس للعبادات والروحانيات عند المسلمين, هو أكثر الشهور امتلاء باللهو والعبث، وأن الليالي التي يفترض أن ينشغل الناس فيها بالتلاوة والقيام والتهجد؛ الغريب أن الإرسال التلفزيوني لا يتوقف فيها إلا مع صلاة الفجر, بل إن التليفزيون المصري - مثلًا - يعرض أفلامًا سينمائية ومسرحيات ابتداء من الساعة الثانية صباحًا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت