فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 2991

وتمتد المفارقات حتى يصبح شهر الصيام - عن الطعام - هو أكثر الشهور ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك, وشهر التسامي وعفة اللسان والصيام - عن الانفعال والغضب والبذاءة - هو الشهر الوحيد الذي يحتج فيه البعض بالصيام لكي يفعلوا كل ما هو منهي عنه أو مكروه!

ويضيف هويدي: إنني لا أفهم سر ذلك الإصرار على العدوان المستمر على حرمة الشهر, خصوصًا من خلال البث التليفزيوني الذي أشاع بين الناس ثقافة اللهو والعبث في شهر الصيام, الأمر الذي ترتب عليه أن راجت في السنوات الأخيرة بدعة الخيام التي تقام لتكريس مفهوم اللهو وممارسته, فضلا عن الاتجار به.

في الأحاديث النبوية أنه حين يقبل الشهر المبارك تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب الجحيم, وتقيد الشياطين, وينادي فيه: يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر حتى ينتهي رمضان.

وحين يقرأ المرء هذا الكلام ـ خصوصًا إذا هيمنت عليه فكرة المؤامرة ـ يخيل إليه وهو يطالع الواقع أن ثمة جهدًا لتوظيف رمضان في اتجاه معاكس تمامًا, بحيث تغلق فيه أبواب الجنة, وتفتح أبواب الجحيم على مصارعها, وتطلق الشياطين من عقالها بحيث تعيش أزهى شهورها!.

ويستطرد هويدي: أخشى ما أخشاه أن يمسخ شهر رمضان بمضي الوقت بحيث يفرغ من محتواه الحقيقي، ويتحول إلى موسم ومناسبة أشبه بالكريسماس الذي يُفترض أنه احتفال بذكرى ميلاد السيد المسيح - عليه السلام -, وقد تحول بمضي الوقت إلى موسم للتبضع و الأوكازيونات وحفلات اللهو, بحيث اختفي تمامًا كل ما هو ديني في المناسبة, وهيمن تمامًا كل ما هو دنيوي، فتم اغتيال الذكرى وجرى إحياء التجارة!.

إن شئتَ فقل: إنه قد تمت علمنة مناسبة ميلاد السيد المسيح, و استؤصل منها كل ما له صلة بالإيمان والعقيدة و الغيب, إلى حد أنه لم يعد يُذكَر المسيح في هذه المناسبة, وفي المجتمعات الغربية بوجه أخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت