فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2991

وقد جرت العادة في المدن الإسلامية على خروج القاضي لرؤية هلال رجب وما بعده احتياطا لشهر رمضان. قال الكندي: طلب الناس هلال شهر رمضان وابن لهيعة على القضاء؛ فلم يره أحد وأتى رجلان وزعما أنهما رأيا الهلال، فبعث بهما الأمير موسى بن علي بن رباح إلى ابن لهيعة؛ فسأل عن عدالتهما فلم يعرفا، واختلف الناس وشكوا، فلما كان العام المقبل خرج عبد الله بن لهيعة في نفر من أهل المسجد عرفوا بالصلاح؛ فطلبوا الهلال وكانوا يطلبونه بـ"الجيزة"، ثم تعدوا الجسر في زمن هشام بن أبي بكر البكري وطلبوا الهلال في جنان بن أبي جبيش.

وقد سن ابن لهيعة لمن بعده من القضاة هذه السنة الحسنة؛ فكانوا يخرجون إلى جامع (عبود) بسفح المقطم لترائي الهلال في شهري رجب وشعبان احتياطا لإثبات هلال رمضان. ولتحقيق هذا الغرض أعدت للقضاة دكة عرفت بـ"دكة القضاة"بجبل المقطم ترتفع عن المساجد يجلسون عليها لنظر الأهلة منها، وقد بُني في العهد الفاطمي مسجد مكان هذه الدكة.

الفاطميون وإبطال الرؤية:

ولم تستمر رؤية القضاة لهلال رمضان في العصر الفاطمي، حيث أبطل الخلفاء رؤية القاضي للهلال، وجعلوا الشهور الرمضانية شهرًا تسعة وعشرين يومًا، وشهرا ثلاثين؛ فإذا وقع رمضان في أحدهما أمضوه كما هو، وأصبح ركوب الخليفة الفاطمي أول رمضان يقوم مقام الرؤية عندهم، ولكن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أباح صوم رمضان بالرؤية لمن يريد، وقد ترك القضاة في العهود الأخيرة الخروج للرؤية، وتحول ذلك إلى المفتين الذين يقومون بهذه المهمة.

الرؤية في العصر الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت