فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2991

فبشراكم ـ معاشر المسلمين ـ بشهر الصيام، يرتفع فيه المؤمنون درجات، وتحطّ به الأوزار عن أهل التقصير، ولا يزال الصيام بالمسلم يحوطه ويؤنِسه حتى يكون شافعا له لدخول الجنة والنجاة من النار يوم القيامة، وكذلك يفعل القرآن كما النبي: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة, يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوة بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب، منعته النوم بالليل فشفعني فيه, ـ قال: ـ فيشفعان ) )والحديث في صحيح الترغيب.

أيها المسلمون، ورمضان شهر القرآن، وما أدراك ما شهر القرآن، إن الإنسان بلا قرآن كالحياة بلا ماء ولا هواء، ذلك أن القرآن هو الدواء والشفاء، وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا [الإسراء:82] . شفاء القلوب وشفاء الأبدان، فكلّما ضاق المرء في هذه الحياة وافتقد الصواب وجد القرآن خير الملجأ، لا يملّ حديثه، وترداده يزداد به تجمّلا وبهاء، ويجد في القرآن الملجأ والمعتصم.

فشمر ولُذ بالله واحفظ كتابه ... ففيه الهدى حقّا وللخير جامع

هو الذخر للملهوف والكنز والرجا ... ومنه بلا شكّ تنال المنافع

به يهتدي من تاه في معمة الهوى ... به يتسلى من دهته الفجائع

كان بعض السلف يختم في رمضان في كلّ ثلاث ليال، وبعضهم في سبع، وبعضهم في عشر، وإنما ورد النهي عن النبي عن قراءة القرآن في أقلّ من ثلاث، على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضّلة كشهر رمضان فيستحبّ الإكثار فيها من تلاوة القرآن ولكن بتدبر وفهم وتفكّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت