فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2991

هذا الشهر المبارك شهر القرآن، يشدّ الناس إلى الدين، يذكّرهم بحقّ الله، فيظهر فيه إقبال الناس على كتاب الله، يقرؤونه، ويسمعونه، ويتدبرون آياته، والقرآن يجعل في الناس رغبة في تغيير ما في أنفسهم حتى يغير الله ما بهم، إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11] ، فلنغير ما في أنفسنا من عادات سيئة حتى يغير الله ما بنا.

أيها الإخوة، ويدرك من فقه سرّ الصيام كم لرمضان من أثر على تربية النفس بقية العام، ذلكم لأن شهر رمضان يدرّب النفس على كثير من خصال الخير، فتحيا المراقبة لله، ويشيع الصدق في النفوس لصدقها مع الله في الصيام واجتناب الآثام، وتتطبع النفوس بالكرم والجود والإحسان إلى المحتاجين والبر بالأقربين، وتتهذب الأخلاق، فلا تسمع الآذان الحرام، ولا تنطق الألسنة بالسبّ ورديء الكلام، وتربى العين على عدم النظر في الحرام، ذلك كلّه يدل على أن بإمكان المرء أن يغيّر من واقعه ويرتقي بنفسه إلى الأفضل والأحسن، ليس فقط في رمضان بل في جميع أيام حياته، متى؟ إذا بذل أسباب الهداية وسعى في تحصيلها واستعان بالله على ذلك، أما أن نتمنى الخير دون عمل وبذل وجد واجتهاد ونرجو الفلاح فهذا محال.

ما أحوجنا ـ أيها الإخوة ـ إلى شهر الصيام يأتي ليشعرنا بقيمة الوقت وأهمية ملئه بالطاعات، والصائم الفطن يقضي يومه في الذكر والتلاوة والصلاة والتحسّر على الوقت الذي يضيع دون فائدة، ومن ثم يتربى المرء على حفظ أوقاته بعد رمضان على الدوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت